علي بن محمد البغدادي الماوردي

276

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية : يعني يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر والميسر وشربها ، وهذه أول آية نزلت فيها . والخمر كل ما خامر العقل فستره وغطى عليه ، من قولهم خمّرت الإناء إذا غطيته ، ويقال هو في خمار الناس وغمارهم يراد به دخل في عرضهم فاستتر بهم ، ومن ذلك أخذ خمار المرأة لأنه يسترها ، ومنه قيل هو يمشي لك الخمر أي مستخفيا ، قال العجاج : في لامع العقبان لا يأتي الخمر * يوجّه الأرض ويستاق الشّجر « 300 » يعني بقوله لا يأتي الخمر أي لا يأتي مستخفيا لكن ظاهرا برايات وجيوش . فأما الميسر فهو القمار من قول القائل يسر لي هذا الشيء يسرا وميسرا ، فالياسر اللاعب بالقداح ثم قيل للمقامر ياسر ويسر كما قال الشاعر : فبت كأنني يسر غبين * يقلب بعد ما اختلع القداحا « 301 » قُلْ : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ قرأ حمزة والكسائي . . . كثير بالثاء . وفي إثمهما تأويلان : أحدهما : أن شارب الخمر يسكر فيؤذي الناس ، وإثم الميسر : ان يقامر الرجل فيمنع الحق ويظلم ، وهذا قول السدي . والثاني : أن إثم الخمر زوال عقل شاربها إذا سكر حتى يغرب عنه معرفة

--> ( 300 ) ديوانه ( ص 17 ) . ( 301 ) قال صاحب تخريج الطبري في معنى هذا البيت من الشعر يقول أنه بات ليلته حزينا كاسفا مطرقا إطراق المغامر الذي خسر كل شيء فأخذ يقلب في كفيه قداحه مطرقا متحسرا على ما أصابه ونكبه ( 4 / 321 ) .